الغزالي
273
إحياء علوم الدين
ولا يضمهما ، فإن ذلك مما كان يستدل به على فقه الرجل . وقد « نهى صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] الصّفن والصّفد في الصّلاة » والصفد : هو اقتران القدمين معا ، ومنه قوله تعالى * ( مُقَرَّنِينَ في الأَصْفادِ ) * « 1 » . والصفن : هو رفع إحدى الرجلين ، ومنه قوله عز وجل : * ( الصَّافِناتُ الْجِيادُ ) * « 2 » هذا ما يراعيه في رجليه عند القيام ويراعى في ركبتيه ومعقد نطاقه الانتصاب . وأما رأسه إن شاء تركه على استواء القيام ، وإن شاء أطرق ، والإطراق أقرب للخشوع وأغض للبصر ، وليكن بصره محصورا على مصلاه الذي يصلى عليه ، فإن لم يكن له مصلى فليقرب من جدار الحائط أو ليخط خطا ، فان ذلك يقصر مسافة البصر ويمنع تفرّق الفكر ، وليحجر على بصره أن يجاوز أطراف المصلى وحدود الخط ، وليدم على هذا القيام كذلك إلى الركوع من غير التفات . هذا أدب القيام فإذا استوى قيامه واستقباله وإطراقه كذلك فليقرأ قل أعوذ برب الناس تحصنا به من الشيطان ، ثم ليأت بالإقامة ، وان كان يرجو حضور من يقتدى به فليؤذن أوّلا ثم ليحضر النية ، وهو أن ينوي في الظهر مثلا ويقول بقلبه : أؤدي فريضة الظهر لله ، ليميزها بقوله أؤدي عن القضاء ، وبالفريضة عن النفل ، وبالظهر عن العصر وغيره ، ولتكن معاني هذه الألفاظ حاضرة في قلبه فإنه هو النية ، والألفاظ مذكرات وأسباب لحضورها ، ويجتهد أن يستديم ذلك إلى آخر التكبير حتى لا يعزب فإذا حضر في قلبه ذلك [ 2 ] فليرفع يديه إلى حذو منكبيه بعد إرسالهما بحيث يحاذى
--> « 1 » إبراهيم : 29 « 2 » ص : 31